السيد عارف نصر الله يستقبل نجلي المرجع الشيرازي ويبحث معهما الدور التاريخي والفكري للمرجعية الشيرازية استقبل مسؤول العلاقات العامة لمرجعية آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، السيد عارف نصر الله، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة، نجلي سماحة المرجع الشيرازي، آية الله العضمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، السيد محمد رضا أحمد الشيرازي، وأخاه السيد علي أحمد الشيرازي، وذلك في لقاء تناول جملة من القضايا الفكرية والدينية والاجتماعية والسياسية، واستعرض جانباً من المسيرة التاريخية للمرجعية الشيرازية وأدوارها في مختلف المراحل.وأكد السيد عارف نصر الله خلال اللقاء أن الحديث عن المرجعية الشيرازية لا يقتصر على الجانب الفقهي والعلمي، وإنما يمتد إلى منظومة واسعة من المواقف والمشاريع التي كان لها حضور في الواقع الإسلامي، ولا سيما في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية، موضحاً أن المدرسة الشيرازية تعاملت مع المرجعية بوصفها مسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع، وليست مجرد موقع للإفتاء وإدارة الشأن الديني.وبيّن أن قراءة التاريخ تكشف عن حضور بارز لعلماء هذه المدرسة في القضايا العامة، من خلال الدفاع عن استقلال المجتمعات الإسلامية وحقوق الناس، ومواجهة الاستبداد والتدخل الأجنبي، والعمل على ترسيخ مفاهيم العدل والأمن والحرية وكرامة الإنسان، إلى جانب بناء الوعي الديني والثقافي.وأشار السيد نصر الله إلى أن هذا الحضور لم يكن وليد مرحلة معاصرة، بل يمكن تتبع جذوره في مواقف عدد من أعلام أسرة الشيرازي ومرجعياتها، مستشهداً بموقف المجدد السيد محمد حسن الشيرازي في مواجهة امتياز التنباك الذي منحه الشاه ناصر الدين شاه لشركة بريطانية، حيث أصدر فتواه المعروفة بتحريم استعمال التنباك، الأمر الذي أدى إلى إلغاء الامتياز بعد اتساع الاستجابة الشعبية للفتوى. وتوقف السيد عارف نصر الله عند محطة مفصلية أخرى في تاريخ العراق، وهي ثورة العشرين، مبيناً أن المرجع الأعلى الشيخ محمد تقي الشيرازي كان من أبرز القيادات الدينية والوطنية التي تصدت للاحتلال البريطاني، وأن مواقفه وفتاواه أسهمت في تعبئة المجتمع العراقي وتوحيد طاقاته في مواجهة الاحتلال.وأضاف أن ثورة العشرين تكشف بوضوح عن نموذج للمرجعية التي لم تكن منعزلة عن الواقع، بل حاضرة في قضايا الاستقلال والسيادة وحقوق الشعب، وهو ما جعل من كربلاء في تلك المرحلة مركزاً مهماً للحركة الوطنية العراقية، وكان للمرجع الشيرازي دور بارز في توجيه الثوار وتعبئة المجتمع.وفي سياق حديثه عن الفكر السياسي، أكد السيد عارف نصر الله أن المدرسة الشيرازية قدمت عبر مراحلها المتعددة رؤية تربط بين الدين وحياة الإنسان، وترى أن السياسة في المنظور الإسلامي ينبغي أن تكون وسيلة لتنظيم شؤون الناس وتحقيق مصالحهم، لا أداة للاستبداد والسيطرة.وشدد نصر الله على أن فهم المشروع الفكري للمرجعية الشيرازية يحتاج إلى قراءة تاريخية متكاملة، تبدأ من المواقف الإصلاحية والوطنية للمجدد الشيرازي، مروراً بمواقف الشيخ محمد تقي الشيرازي في مواجهة الاحتلال البريطاني وقيادته للحراك الوطني في العراق، وصولاً إلى المشاريع الفكرية والسياسية والاجتماعية التي حملها أعلام المدرسة الشيرازية في العقود اللاحقة.
اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/relations113
التعليقات


