ما أنصفوا مسلم بن عقيل

آراء حرة
2018-08-26

من الأحداث الى ما وراءها فيما يخص مسلما عليه السلام وقد طعن البعض في كفاءته وأرجعوا سبب النهاية التي منيت بها مهمته

 

بقلم: صالح الخاقاني

من الأحداث الى ما وراءها فيما يخص مسلما عليه السلام وقد طعن البعض في كفاءته وأرجعوا سبب النهاية التي منيت بها مهمته الى عيب في حزمه ونقص في قدرته، كان عليه مداواة الأمور بما ينبغي ويعالج مستجداتها كما يرام ولو فعل لما أجهض أبن زياد الثورة.

لا أجد ذلك السبب قمينا برجل كمسلم عليه السلام من شهادة الحسين عليه السلام له حين أنتدبه لها في رسالته لأهل الكوفة وقد (بعثت لكم اخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي). وإننا لنجد في الرسالة نفسها ما يذب عن الرجل وينفي عن ساحته كل تقصير (ليعلم لي كنه أمركم ويكتب الي بما يتبين له من اجتماعكم (إذن فالمهمة الموكلة اليه لا تتجاوز حدود الاستطلاع والاستخبار، يشهد حال الكوفة ويبعث الى الحسين بما رآه وقد أنجز ما عليه يوم كانت الكوفة له فكاتب الحسين عليه السلام بما رأى، وأستنفد طاقته في إبلاغه يوم انقلبت الكوفة عليه.

ثم إن الثورة نفسها بما امتلكت من عمق في الجذور وقدم في النشوء، إذ هي كائنة منذ الصلح مع معاوية، غذتها عواملها حتى اكتملت وغلت في نفوس الكوفيين حتى نضجت وكان رسولهم يأتي الحسين عليه السلام في المدينة طالبا منه التوجه إليهم والإجهار بالثورة فيمتنع الحسين عليه السلام لما في الصلح من إلزام بالدولة القائمة ولإن معاوية كان يرنو الى مبادرة كهذه فربما أحرق الكوفة كلها وقد أمتلك الذريعة بعد خروجها عليه.

كان الحسين عليه السلام بانتظار هلاك معاوية لينطلق بالثورة وقد أمتلك الذريعة فالصلح الذي حفظ لمعاوية الخلافة في حياته يدلي بها للحسين عليه السلام عند وفاته، والناس إذ ذاك قد تجذرت فيهم عواملها وآمنوا أن الخلافة حق مشروع للحسين عليه السلام ثورة كهذه تنصل عنها ثوارها في يوم وليلة وفزعوا الى بيوتهم يسدون عليهم أبوابها لبعض الوعيد من بن زياد وكذبة حقيرة كزحف الجيش الجرار الذي أرسلته الشام للكوفة أكان سيحفظها مسلم عليه السلام بلغ ما بلغ من حزم وقدرة؟!!

وفوق هذا وذاك فمسلم عليه السلام جزء لا يتجزأ من حقيقة الرسالة التي جاهد الأولياء في تجسيدها، يسير على خطها المثالي. إن تبعه الناس كان بها وإن تخلفوا عنه لم يوحشه طريق الحق لقلة سالكيه. وإني لا أراه وقد أحجم عن قتل بن زياد أن قيّده الايمان أو كراهة هانئ أن يقتل في داره بقدر ما هو انتماؤه لعلي عليه السلام ثم الى السماء فلم يتجاوز حدود الشرف والحضارة في نفسه العظيمة فابن زياد وإن بغى، لا يُقتل إلا في نزال شريف وجها لوجه أو محكمة تمثل القانون الذي عليه أن يسود المجتمع.

 

 

 

 

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://t.me/relations113
التعليقات